تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

167

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الإشكالات على الدليل الثاني أورد الأعلام من الأصوليين على هذا الدليل عدّة إشكالات ، بعضها يرد على المقدّمة الأولى وبعضها على المقدّمة الثانية . الإشكال على المقدّمة الأولى وحاصله : إنّ مسائل العلم بما هي هي ليست هي المؤثّرة في حصول الغرض والأثر المفترض ، فمسائل علم النحو ليست علّة مؤثّرة في حصول الصيانة من الخطأ في المقال ، وإلّا لما وقع الخطأ خارجاً . وقد أشار الأستاذ الشهيد إلى هذا الإيراد في بحوث الخارج وأجاب عنه ، حيث قال : « وقد نوقش في المقدّمة الأولى من هذا الدليل : بإنكار ترتّب تلك الأغراض على مسائل العلم في ذاتها وواقعها ، كيف ولو كان الأمر كذلك لزم أن لا يقع في الخارج خطأ في المقال أو الفكر مثلًا لثبوت المسائل النحوية أو المنطقية في نفس الأمر والواقع » « 1 » . وأجيب عنه : إنّ مقصودنا من كون الغرض والأثر المترتّب على مسائل العلم بما هي هي ليس هو الترتّب الفعلي وإنّما الترتّب المشروط ، فمسائل العلم إذا انضمّت إليها الشروط تكون علّة مؤثّرة في حصول الغرض . قال السيد الأستاذ ( قدس سره ) : « إنّ المقصود كون مسائل العلم في نفسها سبباً في ترتّب الغرض ليس المراد ترتّبه عليها فعلًا ومن دون قيد أو شرط ، فلا مانع من اشتراط معرفة المسائل وتعلمها في تحقّق الغرض المنشود منها خارجاً ، وإنْ شئت قلت : إنّها علّة للتمكّن من عدم الخطأ في الفكر أو المقال » « 2 » .

--> ( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 38 ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 38 .